
تضطلع وزارة الداخلية بمسؤلية كبيرة تجاه الوطن في حمايته الداخلية من الجريمة وفي مكافحة إرتكاب الجريمة وفي القبض على مرتكبها..
وأثناء ذلك وتحمل تلك المسؤلية؛ فلم تكن وزارة الداخلية وحدها مسؤولة، وإنما أيضا أصبح كل فرد من أفراد الشعب مسؤل عما يرتكبه من تصرفات.. قد يعتقد البعض أنها تخدم المصلحة العامة في تحقيق العدالة ونفاذ سلطانها.
إلا أنها حقا باتت تشكل مجموعة من الجرائم الجنائية والأخلاقية بل والشرعية أيضا..
وفي ظل ما يحدث من جموع الشعب ومن وحداته الإدارية المسؤولة كوزارة الداخلية وغيرها من الجهات المعنية.. أعتقد كل واحد من الشعب أنه له الحق في ضبط المخالفات والجرائم وإرسالها إلى الجهات المعنية سواء كان الأمر يعنيه أم لم يكن، وسواء كان الأمر يشكل جريمة أم لا.، بل لم يكتفي بإرسالها وإنما قام بنشرها من باب الشهرة والمتابعة وكسب ” اللايكات ” التي لا شك أنها أضرت بسمعة كثير من العائلات وخدش شرفهم وسمعتهم..
ولا استثني أفراد من الشعب البسيط يفعلون ذلك.. بل وأصبح عدد غير قليل من القانونيين ” رجال الحقوق والقانون ” يرتكبون أبشع الجرائم في حق موكليهم بنشر بيناتهم وصفاتهم وفضحهم تحت مكسب الشهرة وعمل الدعاية اللازمة لمكاتبهم بالرغم من أن نصوص الدستور وقانون المحاماة وقانون العقوبات يحظر علينا ذلك، وكنت أتصور أن نقابة المحامين سيكون لها سيف ردع تجاه تلك التصرفات الغير مسؤولة من البعض والتي انتشرت وأساءة لمهنة المحاماة العظيمة.
بل وبات الموكل يذهب إلى المحامين من هو أكثرهم شهرة في كسب القضايا وليس لمن هو أفضلهم أمانة في الحفاظ على خصوصية وسمعة الموكل وعائلته وسقط في ذلك كثيرين من أصحاب الشهرة الواسعة من المحامين ” التريند “.
وليس ببعيد ما قام به محامي أسرة ضحية منطقة الشوبك الشرقي بالجيزة الذي أعلن عن مكافأة مالية تبلغ المائة ألف جنيها لمن يجدها حية أو ميتة.. حقا كان إعلان قتل وليس إعلان لمساعدة في البحث عنها.
إعلان لمكتب وبيان لتدمير حياة عائلة سقطت فيه وزارة الداخلية عندما نشرت تفاصيل خبر عودة الفتاة القاصر المحمية بنصوص الدستور وقانون الطفل.. وصاغت البيان بما يضر بسمعة العائلة..
طفلة لم يبلغ بها الحلم سوى أن تستقل بحياتها مبكرا دون أن تدرك معنى منضبط للإستقلال أو ممارسة الحياة الخاصة.. كانت هي الضحية.
كلنا سقط وراء ” التريند ” نتسابق لنعلن ونتسابق لننشر سواء كان النشر لهدف سامي أو هدف رخيص.
أصبحنا نستبق ونحكم على ما تنشره الصفحات الخاصة أو الرسمية بأحكام الإدانة دون تمهل لصدور أحكام القضاء التي غالبا يكون لها حيثيات وأحكام أخرى بناء على ما تسطره أوراق القضايا.
سقطنا جميعا ونحن ننتشي بشرب كأس الإنتصار في نشر الفضائح وتخلينا عن أسمى مباديء الشريعة الإسلامية والمسيحية في ستر العيوب وصون الأعراض والحفاظ على سمعة العائلات..
حقا كلنا نحتاج إلى تأهيل سواء كنا أفراد أو جهات خاصة وعامة أيضا.. تستبق نشر الأحداث دون وضع الإعتبارات والانضباط.
كلنا مخطئون حقا وتلوثت الأيدي بدماء طفلة صغيرة كانت تحتاج إلى يدٍ تأخذ بها إلى الطريق الصحيح وإنما أخذتها يدُ أخرى إلى مشرحة زينهم كجثة هامدة.
#بلاغ إلى النائب العام ووزارة الداخلية وكل الجهات المعنية للحفاظ على سمعة الأفراد والعائلات.
#ياسين_عبدالمنعم
المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا





